قطرة الماء.. شريان الحياة وأمانة الاستخلاف (خطبة)

ن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونشكره على نعمه الظاهرة والباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الماء أصل الحياة وأمانةً بين يدي العباد، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، كان أزهدَ الناس وأحرصَهم على صون النعم ورعاية الأمانات، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واستنَّ بسُنَّتِه إلى يوم الدين، أما بعد:

فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فهي وصية الله للأولين والآخرين؛ قال سبحانه: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131].

عباد الله، تأملوا في شريان وجودكم، وسِرِّ حركتكم، وبهاء أرضكم؛ إنه الماء.. ذلك السائل العذب اللطيف، الذي ينزل من السماء قطرات، فيُحيي به الله موات الأرض، ويجريه في عروق الكائنات، فيبعث فيها الحياة؛ قال جل وعلا: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنبياء: 30].

إن الماء ليس مجرد مادة نتعامل معها باستخفاف وغفلة؛ إذ هو نسيج الحياة، وهو العطية الإلهية التي لو حُجبت عنا لاضطربت الحياة، ولجلس القوي والضعيف، والغني والفقير، يبتهلون إلى من في السماء يتلمَّسون قطرة مغيثة.

وحقيقة الشكر لهذه النعمة لا تقف عند حدود اللسان بعبارات الثناء فحسب، بل تتعدَّى ذلك إلى سلوك عملي يحفظ هذه النعمة من الزوال، ويصونها من الهدر والإتلاف، امتثالًا لقول الحق تبارك وتعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

اترك تعليقاً 0

Your email address will not be published. Required fields are marked *